ابن الوزان الزياتي
108
وصف افريقيا
نمط حياة هؤلاء الناس من عادة سكان هذه المنطقة أكل خبز الشعير . ويصنع هذا النوع - وهو إلى القرصة أدنى منه إلى الخبز - بلا خميرة . ويشوى في مقلاة من فخار لها شكل غطاء كمشواة فطائر الحلوى ، ويندر أن يخبز في تنور . وهناك نوع من طعام يدعى « العصيد » ، يتم تحضيره على الصورة التالية : يغلى الماء في قدر ، ثم يرمى فيه دقيق الشعير الذي يحرك بعصاة إلى أن ينضج ، ثم يسكب هذا الحساء في قصعة عميقة ويصنع في وسطها تجويف يصب فيه زيت الهرجان . وتجتمع الأسرة حول القصعة ، ويأخذ كل واحد ما يستطيع بدون استعمال ملعقة سوى اليد ، إلى أن يؤتى على كل ما فيها . أما في الربيع وخلال كل الصيف فيغلى الدقيق المذكور في الحليب ويوضع فيه السمن . تلك هي وجبة العشاء العادية . أما وجبة الغذاء فتتألف شتاء من الخبز والعسل ، وفي الصيف من الحليب والزبدة . ويؤكل اللحم المسلوق أيضا مع البصل والفول ، أو يكون اللحم مصحوبا بنوع من طعام يدعى « الكسكسي » . ولا يستعمل الخوان ولا السماط . بل تمدد حصيرة مستديرة على الأرض ويؤكل فوقها . لباس هؤلاء الناس وعوائدهم يرتدي أكثر الناس لباسا مؤلفا من قطعة قماش صوفية تدعى « الكسا » « 3 » ، وهو لباس يشبه في صنعته أغطية السرر المستعملة في إيطاليا . ويلفون بها أجسادهم بشكل وثيق . كما يطوقون الردفين وأجزاء الجسم بنوع من « فوطة » من صوف ، ويضعون فوق رؤوسهم قطعة من قماش من نفس الصوف ، طولها حوالي عشرة أشبار « 4 » ، وعرضها اثنان ، مصبوغة بقشر من جذر شجرة الجوز ، يبرمونها ويلفونها حول هامتهم بصورة تجعل قرص الرأس مكشوفا على الدوام . وليس من عادتهم لبس القبعات ، اللهم إلا بين الكهول والمتعلمين ، هذا إذا ما وجد بينهم واحد من هؤلاء . وتكون هذه القبعات مزدوجة ، أي مبطنة ، ومستديرة ، ومرتفعة كتلك التي يلبسها بعض الأطباء في إيطاليا . وقليلون هم الذين يلبسون قميصا ، وذلك أولا لأن الكتان لا يزرع في هذه البلاد ، ثم لأنه لا يوجد إنسان يعرف صنعة النسيج . وعوضا عن المقاعد فإنهم يستعملون حصرا
--> ( 3 ) وهو يشبه العباءة النسائية أو الحايك عند المغاربة . ( 4 ) الشبر يعادل 25 سم .